لطيفة, خفيفة, لاتصيب المرأة بتخمة معلوماتية, ولا تصادم فكري!!
هذه هي ميزة البرامج التلفزيونية الموجهة إلى حواء.. برامج »بنت لحظتها« ينتهي مفعولها باسدال الستارة عن الشارة النهائية.
ولا تخلف وراءها إلا الفراغ,وكأنها لم تبث..
غالباً ما تغادرك مجموعة فريق العمل النسائية ببرامج مثل ( كلام نواعم) و( ست الستات) الذي انتهت ولايته الفكرية منذ مدة ولم يعد يبث?!
كذلك غيرها كثير في حالة من الفوضى والاضطراب ووجع الدماغ لكثرة ما يحدث فيها من زعيق وصياح ولفت نظر الكاميرا... بهمزة من هنا وبوز من هناك..!!
أما المضمون ففيه شبه غياب لملامح هوية وخصوصية المرأة العربية, والاتكاء على سلوكيات ومفاهيم ومعتقدات غريبة عن مناخنا وثقافتنا بحجة التطور والحداثة, برامج تعرض نسخاً معربة من برامج أميركية وأوروبية! لكن بأشكال مشوهة!
فالمشكلات الاجتماعية التي تدعي إثارتها/فرقة المذيعات/ التي انتشرت مؤخراً في الفضائيات العربية, والساعية لتحقيق شهرة سريعة من خلال استعراضها لقضايا حساسة غالباً ما تروج لحالة القلق السائدة في مجتمعاتنا بين الرجل والمرأة.. بتركيزها على استثارة حفيظة المرأة, واستفزاز الرجل ضدها... بطريقة تقديمها لتلك المشكلات بأسلوب ساخر وفج بتعميق المشاعر الذاتية والفردية السلبية لديها.. لتنتهي بتوطين العجز بداخلها..فبين ما تسمعه وتشاهده, وما تعيشه في الواقع, هوة شاسعة.. فالمرارة تبدأ ببث أفكار تستفز حفيظة هذا الرجل الذي اعتاد على دور رسمته له ثقافة سائدة, تحتاج إلى وقت طويل ليتخلى عنه..
البرامج النسائية بآلياتها الحالية, وذهنيتها الراهنة, وسطحيتها المزمنة, تتطلب تفاعلاً طويل الأمد مع هذا الجمهور.. ومن كليهما معاً ( رجل وامرأة) ليكونا جاهزين للتلقي, ولديهما القابلية للتحريض والتوعية بنفض الغبار عما علق بتاريخهما معاً!.
وغالباً ما تقدم هذه البرامج رسائلها إلى شريحة محددة إلى ( الطبقة الوسطى) من النساء المتعلمات, والقادرات اقتصادياً على إحداث التغيير في بيئتهن باجتهاد شخصي, ويستطعن تمييز المقولات التي تفرض عليهن.
ومع ذلك يتم التأثير السلبي عليهن غالباً.. من خلال استثارة مكامن الضعف والخلل في علاقاتهن الاجتماعية مع محيطهن, والحض على تقديم أفكار وميول خارجة عن المألوف.. بدسها أفكاراً تدعو للرفض والتمرد والغضب على هذا المحيط... وإحداث صدمة معه تدفع هي وحدها ثمنه..
والسؤال الأهم الذي يحتاج إلى مراجعة شاملة من قبل المعنيين عن الإعلام والفضائيات, ألا تشكل المرأة في الريف والصحراء والضواحي والنواحي والمناطق النائية.. الغالبية العظمى من مجموع نساء الوطن العربي?.
أين هن في فضائياتنا المحلية والعربية?!.
هل المرأة الواقفة وراء ( التنور) والطاهية التي تقدم الوجبات المحلية والشعبية, والجالسة عند عتبة البيت خلفها الغروب... ترتدي قفطانها, واضعة غطاءها على رأسها...تنظر للبعيد آمنة مطمئنة.. هل هي المرأة التي تعكس الواقع الحقيقي (الحلو والمرّ) للمرأة في الريف والصحراء كم عدد البرامج النسائية التي تتوجه لهؤلاء اللواتي يشكلن 70 أو 80% من نساء عالمنا في سورية وفي الأقطار الأخرى?.
أين تختفي قضايا النساء الصغيرات الداخلات للتو الحياة العملية, وما يترتب على هذه النقلة من صعوبات جديدة ومعوقات تحتاج إلى كشف المستور عنها.
فاستعراض القوة العاملة النسائية يحتاج إلى استعراض للضغوطات التي تجتاح عالم هذه المرأة العاملة, وخاصة الحديثات العهد بهذا العالم! مع ما يتعرضن له من استغلال, وضغط, وابتزاز, وتنحية.
لا أعتقد أن الخوض في مثل هذه القضايا يحتاج إلى عبارة غابت هذه البرامج بحجة ( تقييد حرية الإعلام).. فالقضايا المطروحة حالياً.. والتي تركز على مشكلات مثل ( الجنس - الأمراض المنقولة- في أروقة المحاكم - الاغتصاب) قضايا تم الكشف عنها والحديث حولها.. باستفاضة وأريحية معقولة.
ولا نحتاج إلى أخبار ( حواء) في تلك البرامج النسائية التي سبق أن قرأناها في الصحف والإنترنت.
لا نحتاج إلى جلسات نميمة- وصالون تحلو فيه (القعدة) ومقدمات يطرحن مواضيع شائكة.
فمسرح الدمى الذي تقدمه »بنات حواء« و»قعدة ستات« و»ست الستات« و »كلام نواعم« و»سوالفنا الحلوة«.
تنسج في عمق الإنسان والمرأة تحديداً هشاشة تعوق فرص تقويم تجاربنا وتحجب سبل الوصول إلى صناعة شروط القوة والمناعة - في مجتمعنا..
منقـــــــــــــــــول