من أسباب مغفرة الذنوب
الحمد لله الذي منَ على عباده المؤمنين بمواسم الخير ليضاعف لهم الثواب والأجر , وليكفر عنهم السيئات والوزر وأصلي وأسلم على نبينا محمد البشير النذير , والسراج المنير , وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن على نهجهم يسير .
أما بعد :
فأول مكفرات الذنوب : توبة العبد المسلم قبل طلوع الشمس من مغربها ولهذا جاء عند مسلم عنه عليه الصلاةو السلام قوله ( من تاب قبل أن تطلع عليه الشمس من مغربها تاب الله عليه ) , وقال تعالى : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على مافعلوا وهم يعلمون ( ) أولئك جزاءهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين ) . هذه الآية بكى أبليس لما سمعها , ويحق لي ولك أن نأنس ونفرح بها . لكن قبل أن تأنس وتطير فرحاً معها, لابد أن تأخذ على نفسك العهد أن تعمل بها حتى يتوفاك الله تعالى .
أخوتي الأفاضل :. القضية باختصار قرار شجاع نتخذه , ثم تتغير حياتك ويهون كل شئ بعدها . فهل تعجز أن تتخذ مثل هذا القرار وأنت الذي كانت حياته مليئة بالقرارات الشجاعة . إن الوقت المناسب لاتخاذ هذا القرار هو هذه اللحظة . إن أي تأخير في اتخاذ القرار ربما يكون سبباً في الشقاء الأبدي وربما يكون سبباً في عذاب القبر وعذاب في النار .
أخي الفاضل :. إن هذا القرار أعني به قرار التوبة والالتزام واتباع سيد الأنام عليه الصلاة والسلام .نقلة في حياتك من الظلام إلى النور ومن التعاسة إلى السعادة ومن الضيق إلى السعة . فبادر باتخاذ قرار التوبة وبسرعة الرجوع إلى الله , وأعلم أن من أعظم الصوارف عن التوبة والرجوع على الله هو صديق السوء
ما الذي جعل أبو طالب عم رسول الله خالداً مخلداً في ضحضاح من النار بعد أن كان قاب قوسين أو أدنى من الإسلام . إنه صديق السوء – أبو جهل – لم يدعه حتى في اللحظات الأخيرة من حياته . فإياك وصديق السوء الذي لسانه أحلى من العسل وقلبه قلب ذئب , يموه الحقائق فيقلب الحسن قبيحاً والقبيح حسناً ويسير بك نحو الغواية والشقاية , وهو متبرأ منك لامحالة . قال تعالى ( الاخلاء بعضهم لبعض عدوٌ إلا المتقين ).
ومن مكفرات الذنوب :. إسباغ الوضوء .
قال عليه الصلاة والسلام
إذا توضأ العبد المسلم – أو المؤمن – فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه من الماء – أو مع آخر قطر الماء – فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء – أو مع آخر قطر الماء – فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء – أو مع آخر قطر الماء – حتى يخرج نقياً من الذنوب ) . وقد قال عليه الصلاة والسلام ( من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره ) , وعند مسلم أنه قال عليه الصلاة والسلام ( ألا أدلكم على مايمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات , قالوا بلى يارسول الله قال: (إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط ) .
ومن مكفرات الذنوب :. ذكر الله تعالى عقب الفرائض .
وذكر الله تعالى على وجه العموم من أجل الطاعات وأفضل القربات فهو سبب موصل إلى الجنات وهو غراس الجنة وبه تغفر الذنوب . وهو المنجي من عذاب الله . وهو الحافظ من كيد الشيطان ووسوسته . وهو الذي يعدل عتق الرقاب والجهاد في سبيل الله وقيام الليل والصدقات . وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله أكثر من مائة فائدة للذكر , ومن أجل فوائد الذكر أنه أفضل الأعمال وأجلها وأحبها إلى الله .
قال عليه الصلاة والسلام : ( ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقهم ) قالوا بلى يارسول الله قال : ذكر الله . كما أن الذكر سبب من أسباب دخول الجنة ففي حديث سيد الاستغفار قال عليه الصلاة والسلام
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ماصنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لايغفر الذنوب إلا أنت , من قالها من النهار موقناً بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ) .
كما أن من فضائل الذكر أنه يحط الخطايا والسيئات وسبب من أسباب مغفرة الذنوب . فقد جاء من حديث أبي هريرة أنه قال عليه الصلاة والسلام : ( من قال لا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قديرفي يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأتي أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك . ومن قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر) . كما أن ذكر الله عقب الصلاة من مكفرات الذنوب , قال عليه الصلاة والسلام : ( من سبح دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين وحمد الله ثلاثاً وثلاثين وكبر الله ثلاثاً وثلاثين فتلك تسعة وتسعون , ثم قال لا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير غفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ) .
ومن أسباب مغفرة الذنوب :. الشهادة في سبيل الله .
جاء عنه عليه الصلاة والسلام قوله : ( يغفر الله للشهيد كل شيء إلا الدين ) .
ومن المكفرات للذنوب :. كثرة الخطا إلى المساجد .
ألم تسمعوا قوله عليه الصلاة والسلام ( ألا أدلكم على مايمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ) "قالوا بلى يارسول الله" قال : إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط ) .
ومن أسباب مغفرة الذنوب ومكفرات الخطايا :. صيام رمضان .
قال عليه الصلاة والسلام ( من صام رمضان إيماناً واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه ) .
ومن مكفرات الخطايا :. قيام ليلة القدر إيماناً واحتساباً.
قال : ( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ماتقدم من ذنبه) .
ومن أسباب مغفرة الذنوب :. اتباع السيئة الحسنة .
قال الله تعالى : ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) . وقال عليه الصلاة والسلام : ( واتبع السيئة الحسنة تمحها ) , ومن الحسنات صلاة الضحى , وأفضل وقت لأدائها عند اشتداد الحر وارتفاع الضحى . وقد قال عليه الصلاة والسلام ( صلاة الأوابين حين ترمض الفصال ) .
ومن الحسنات التي تذهب السيئات , الحرص على صلاة الجنائز , قال عليه الصلاة والسلام :.( من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط , ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان , قيل وما القيراطان ؟ قال : مثل الجبلين العظيمين ) . ومن الحسنات الإكثار من الصلاة على النبي . ومن الحسنات الدعوة الى الله ,
وصلاة أربع ركعات قبل العصر قال عليه الصلاة والسلام ( رحم الله أمرءاً صلى قبل العصر أربعاً ) . ومن الحسنات عيادة المرضى والإصلاح بين الناس والصدقات والترديد خلف المؤذن .
ومن مكفرات الذنوب :. صلاة ركعتين إذا أذنب ذنباً , قال عليه الصلاة والسلام ( مامن عبد يذنب ذنباً فيحسن الطهور , ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر له ) .
ومن أسباب مغفرة الذنوب :. ذكر كفارة المجلس بعد كل مجلس يجلسه الإنسان .
قال عليه الصلاة والسلام : ( من جلس جلسة فكثر لغطه , فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك ( سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ماكان في مجلسه ذلك ) .
ومن أسباب مغفرة الذنوب :. الإكثار من أداء العمرة والمتابعة بينهما والحج .
قال عليه الصلاة والسلام ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ) . وللعمرة في رمضان مزية خاصة فقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام قوله ( عمرة في رمضان تعدل حجة – أو حجة معي ) , وقال ( من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ) .
ومن أسباب مغفرة الذنوب :. الصلوات المفروضة وصلاة الجمعة كذلك .
قال عليه الصلاة والسلام : ( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن مالم تغش الكبائر ) وقال عليه السلام : ( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهم إذا اجتنبت الكبائر ) .
ومن أسباب مغفرة الذنوب :. متابعة المؤذن ثم ذكر الدعاء الوارد بعد ذلك .
قال
من قال حين يسمع المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأن محمداً عبده ورسوله , رضيت بالله رباً وبمحمد رسولاً وبالإسلام ديناً غفر له ذنبه ) .
ومن أسباب مغفرة الذنوب :. الصدقة .
قال لمعاذ بن جبل : ( ألا أدلك على أبواب الخير, قلت بلى , قال : الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ) , وقال عليه الصلاة والسلام في فضل الصدقة : ( كل امرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس ) .
ومن أسباب مغفرة الذنوب :. صوم يوم عرفة .
فقد سئل عنه عليه الصلاة والسلام فقال ( يكفر السنة الماضية والباقية ) . وعند مسلم قال عليه الصلاة والسلام : ( مامن يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يناجي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء ) .
ومن أسباب مغفرة الذنوب :. صيام يوم عاشوراء .
فقد سئل عنه عليه السلام فقال : ( يكفر السنة الماضية ) .
ومن أسباب مغفرة الذنوب :. موافقة تأمين المصلي لتأمين الملائكة .
قال : ( إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين فوافقت أحداهما الأخرى غفر له ماتقدم من ذنبه ) متفق عليه .
ومن أسباب مغفرة الذنوب :. الصبر .
قال : ( مايصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ) .
ومن أسباب مغفرة الذنوب :. سلامة الصدر وترك الشحناء .
( تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس , فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً إلا رجل كانت بينه وبين أخيه شحناء . فيقال : أنظروا هذين حتى يصطلحا , أنظروا هذين حتى يصطلحا ) .