
فكّر و اشكر
المعنى أن تذكر نعم الله عليك , فإذا هي تغمرك من فوقك ومن تحت قدميك
( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) صحة في البدن , أمن في وطن , غذاء وكساء , هواء وماء , لديك الدنيا و أنت ما تشعر , تملك الحياة وأنت لا تعلم ( وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنه ) عندك عينان , ولسان وشفتان ,
ويدان ورجلان( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) هل هي مسألة سهلة أن تمشي على قدميك , وقد بترت أقدام ؟! وأن تعتمد على ساقيك ,
وقد قطعت سوق ؟! أحقيق أن تنام ملء عينيك , وقد أطار الألم نوم الكثير ؟! وأن تملأ معدتك من الطعام الشهي ,
وأن تكرع من الماء البارد, وهناك من عكر عليه الطعام , ونغص عليه الشراب بأمراض وأسقام ؟!
تفكر في سمعك وقد عوفيت من الصمم , وتأمل في نظرك وقد سلمت من العمى , وانظر الى جلدك وقد نجوت من البرص والجذام , والمح عقلك وقد أنعم عليك بحضورة ولم تفجع بالجنون والذهول .
أتريد في بصرك وحده كجبل احد ذهبا؟! أتحب بيع سمعك وزن ثقلان فضه ؟! هل تشتري قصور الزهراء بلسانك فتكون ابكم ؟!
هل تقايض بيديك مقابل عقود اللؤلؤ والياقوت لتكون أقطع ؟! إنك في نعم عميمه , وأفضال جسيمه , ولكنك لا تدري,
تعيش مهموما مغموما حزينا كئيبا , وعندك الخبز الدافئ, والماء البارد, والنوم الهانئ, والعافيه الوارفه,
تتفكر في المفقود ولا تشكر الموجود , تنزعج من خسارة مالية وعندك مفتاح السعادة ,
وقناطير مقنطرة من الخير والمواهب والنعم والأشياء, فكر واشكر, (وفي انفسكم أفلا تبصرون ) فكر في نفسك ,
وأهلك, وبيتك, وعملك, وعافيتك, وأصدقائك , والدنيا من حولك (يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها ) ..
الصلاة ... الصلاة ..
(يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة )..
إذا داهمك الخوف وطوقك الحزن, وأخذ الهم بتلابيبك, فقم حالا الى الصلاة, تثب لك روحك, وتطمئن نفسك, إن الصلاة كفيلة - بإذن الله - باجتياح مستعمرات الأحزان والغموم, ومطاردة فلول الاكتئاب.
كان صلى الله عليه وسلم إذا حزنه أمر قال : " أرحنا بالصلاة يابلال" فكانت قرة عينه وسعادته وبهجته.
وقد طالعت سير قوم أفذاذ كانت إذا ضاقت بهم الضوائق, وكشرت في وجوههم الخطوب, فزعوا الى صلاة خاشعه, فتعود لهم قواتهم وإراداتهم وهممهم.
إن صلاة الخوف فرضت لتؤدى في ساعه الرعب, يوم تطاير الجماجم, وتسيل النفوس على شفرات السيوف, فإذا أعظم تثبيت وأجل سكينه صلاة خاشعه.
إن على الجيل الذي عصفت به الأمراض النفسيه أن يتعرف على المسجد, وأن يمرغ جبينه ليرضى ربه أولا, ولينقذ نفسه من هذا العذاب الواصب, وإلا فإن الدمع سو ف يحرق جفنه,
والحزن سوف يحطم أعصابه, وليس لديه طاقه تمده بالسكينه والأمن إلا الصلاة.
من أعظم النعم - لو كنا نعقل - هذه الصلاوات الخمس كل يوم وليله كفاره لذنوبنا, رفعه لدرجاتنا عند ربنا, ثم هي علاج عظيم لمآسينا. ودواء ناجح لأمراضنا , تسكب في ضمائرنا مقادير زاكيه من اليقين,
وتملأ جوانحنا بالرضا.
أما أولئك الذين جانبوا المسجد, وتركوا الصلاة, فمن نكد الى نكد, ومن حز ن في حزن , ومن شقاء الى شقاء ( فتعسا لهم وأضل أعمالهم ) .
اللهم اعنا على اداء الصلاة على الوجه الذي يرضيك عنا اللهم آمين ..
انتظر ردودكم ...
لا تحمل الكرة الأرضيه على رأسك ..
نفر من الناس تدور في نفوسهم حرب عالميه, وهم على فرش النوم, فإذا وضعت الحرب أوزارها غنموا قرحه المعده, وضغط الدم والسكري. يحترقون مع الأحداث,
يغضبون من غلاء الأسعار, يثورون لتأخر الأمطار, يضجون لانحفاض سعر العمله, فهم في انزعاج دائم, وقلق واصب ( يحسبون كل صيحة عليهم) .
ونصيحتي لك أن لا تحمل الكرة الأرضيه على رأسك, دع الأحداث على الأرض ولا تضعها في امعائك. إن بعض الناس عنده قلب كالأسفنجه يتشرب الشائعات والأراجيف,
ينزعج للتوافه, يهتز للواردات, يضطرب لكل شيء, وهذا قلب كفيل أن يحطم صاحبه, وأن يهدم كيان حامله .
أهل المبدأ الحق تزيدهم العبر والعظات إيمانا إلى إيمانهم, وأهل الخور تزيدهم الزلازل خوفا إلى خوفهم, وليس أنفع أمام الزوابع والدواهي من قلب شجاع,
فإن المقدام الباسل واسع البطان, ثابت الجأش, راسخ اليقين, بارد الأعصاب, منشرح الصدر, أما الجبان فهو يذبح نفسه كل يوم مرات بسيف التوقعات والأراجيف والأوهام والأحلام,
فإن كنت تريد الحياة المستقرة فواجه الأمور بشجاعه وجلد, ولا يستخفنك الذين لا يوقنون, ولا تك في ضيق مما يمكرون, كن أصلب من الأحداث, وأعتى من رياح الأزمات, وأقوى من الأعاصير,
وارحمتاه لأصحاب القلوب الضعيفه, كم تهزهم الأيام هزا ( ولتجدنهم أحرص الناس على حياة) وأما الأباة فهم من الله في مدد, وعلى الوعد في ثقه ( فأنزل السكينة عليهم ) .
هذا الجزأ من أكثر الأجزاء التي نالت إعجابي اتمنى ان تنال إعجابكم ..
انتظر ردودكم
لا تحطمك التوافه ..
كم من مهموم سبب همه أمر حقير تافه لا يذكر !!. انظر إلى المنافقين, ما أسقط هممهم, وما أبرد عزائمهم. هذه أقوالهم : ( لاتنفروا في الحر), ( ائذن لي ولاتفتني), ( بيوتنا عورة) ,
( نخشى أن تصيبنا دائرة) , ( ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ). يا لخيبة هذه المعاطس يا لتعاسة هذه النفوس .
هممهم البطون والصحون والدور والقصور, لم يرفعوا أبصارهم إلى سماء المثل, لم ينظروا أبدا إلى نجوم الفضائل. هم أحدهم ومبلغ علمه: دابته وثوبه ونعله ومأدبته,
وانظر لقطاع هائل من الناس تراهم صباح مساء سبب همومهم خلاف مع الزوجه, أو الابن, أو القريب, أو سماع كلمة نابيه, أو موقف تافه.
هذه مصائب هؤلاء البشر, ليس عندهم من المقاصد العليا ما يشغلهم , ليس عندهممن الاهتمامات الجليلة ما يملأ وقتهم, وقد قالوا : إذا خرج الماء من الإناء ملأه الهواء, إذا ففكر في الأمر الذي تهتم له وتغتنم,
هل يستحق هذا الجهد والعناء, لأنك أعطيته من عقلك ولحمك ودمك وراحتك ووقتك, وهذا غبن في الصفقه, وخسارة هائله ثمنها بخس, وعلماء النفس يقولون: اجعل لكل شيء حدا معقولا,
وأصدق من هذا قوله تعالى : ( قد جعل الله لكل شيء قدرا ) فأعط القضيه حجمها ووزنها وقدرها وإياك والظلم والغلو.
هؤلاء الصحابه الأبرار همهم تحت الشجرة الوفاء بالبيعه, فنالوا رضوان الله , ورجل معهم أهمه جمله حتى فاته البيع فكان جزاءه الحرمان والمقت.
فاطرح التوافه والانشغال بها تجد أن أكثر همومك ذهبت عنك وعدت فرحا مسرورا .
انتظر ردودكم
ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس ..
مر فيما سبق بعض معاني هذا السبب ; لكنني أبسطه هنا ليفهم أكثر وهو : أن عليك أن تقنع بما قسم لك من جسم ومال وولد وسكن وموهبه, وهذا منطق القرآن:
( فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين) إن غالب علماء السلف وأكثر الجيل الاول كانوا فقراء لم يكن لديهم أعطيات ولا مساكن بهية, ولا مراكب, ولا حشم, ومع ذلك أثروا الحياة وأسعدوا أنفسهم والانسانيه,
لأنهم وجهوا ما آتاهم الله من خير في سبيله الصحيح, فبورك لهم في أعمارهم وأوقاتهم ومواهبهم, ويقابل هذا الصنف المبارك ملأ أعطوا من الأموال والأولاد والنعم, فكانت سبب شقائهم وتعاستهم, لأنهم انحرفوا عن الفطرة السويه
والمنهج الحق وهذا برهان ساطع على أن الأشياء ليست كل شي, انظر إلى من حمل شهادات عالميه لكنه نكرة من النكرات في عطائه وفهمه وأثره, بينما آخرون عندهم علم محدود, وقد جعلوا منه نهرا دافقا بالنفع والإصلاح والعمار.
إن كنت نريد السعاده فارض بصورتك التي ركبك الله فيها, وارض بوضعك الأسري, وصوتك, ومستوى فهمك, ودخلك, بل إن بعض المربين الزهاد يذهبون إلى أبعد من ذلك فيقولون لك : ارض بأقل مما أنت فيه ودون ما أنت عليه.
هاك قائمه رائعه مليئه باللامعين الذين بخسوا حظوظهم الدنيويه:
عطاء بن رباح عالم الدنيا في عهده, مولى أسود أفطس أشل مفلفل الشعر.
الأحنف بن قيس, حليم العرب قاطبه, نحيف الجسم, أحدب الظهر, أحنى الساقين, ضعيف البنيه.
الأعمش محدث الدنيا, من الموالي, ضعيف البصر, فقير ذات اليد, ممزق الثياب, رث الهيئه والمنزل.
بل الأنبياء الكرام صلوات الله وسلامه عليهم, كل منهم رعى الغنم, وكان داود حداد, وزكريا نجارا, وإدريس خياطا, وهم صفوة الناس وخير البشر.
إذا فقيمتك مواهبك, وعملك الصالح, ونفعك, وخلقك, فلا تأس على ما فات من الجمال أو مال أو عيال, وارض بقسمة الله
نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا).
هذا الجزأ يمكن تقولون ان الفكرة مكررة بس الصراحه حبيت اكتبه لان فيه امثله رائعه ...
اتمنى ما يكون طولت عليكم في هالجزأ .. انتظر ردودكم ..
ذكر نفسك بجنه عرضها السماوات والأرض ...
إن جعت في هذه الدار أو فقرت أو حزنت أو مرضت أو بخست حقا أو ذقت ظلما فذكر نفسك بالنعيم, إنك إن اعتقدت هذه العقيده وعملت لهذا المصير, تحولت خسائرك إلى أرباح, وبلاياك إلى عطايا. إن أعقل الناس هم الذين يعملون للآخره لأنها خير وأبقى, وإن أحمق هذه الخليقه هم الذين يرون أن هذه الدنيا هي دار قرارهم ودارهم ومنتهى أمانيهم, فتجدهم أجزع الناس عند المصائب, وأندمهم عند الحوادث, لأنهم لا يرون إلا حياتهم الزهيده الحقيره,لا ينظرون إلا إلى هذه الفانيه, لا يتفكرون في غيرها ولا يعملون لسواها, فلا يريدون أن يعكر لهم سرورهم ولا يكدر عليهم فرحهم, ولو أنهم خلعوا حجاب الران عن قلوبهم, وغطاء الجهل عن عيونهم لحدثوا أنفسهم بدار الخلد ونعيمها ودورها وقصورها, ولسمعوا وأنصتوا لخطاب الوحي في وصفها, إنها والله الدار التي تستحق الاهتمام والكد والجهد.
هل تأملنا طويلا وصف أهل الجنه بأنهم لا يمرضون ولا يحزنون ولا يموتون, ولا يفنى شبابهم, ولا تبلى ثيابهم, في غرف يرى ظاهرها من باطنها, وباطنها من ظاهرها, فيها ما لا عين رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر, يسير الراكب في شجرة من أشجارها مائة عام لا يقطعها, طول الخيمه فيها ستون ميلا, أنهارها مطردة, قصورها منيفه, قطوفها دانيه, عيونها جاريه, سررها مرفوعه, أكوابها موضوعه, نمارقها مصفوفه, زرابيها مبثوثه, تم سرورها, عظم حبورها, فاح عرفها, عظم وصفها, منتهى الأماني فيها, فأين عقولنا لا تفكر؟! ما لنا لا نتدبر؟!
إذا كان المصير إلى هذه الدار; فلتخف المصائب على المصابين, ولتقر عيون المنكوبين, ولتفرح قلوب المعدمين.
فيا أيها المسحوقون بالفقر, المنهكون بالفاقه, المبتلون بالمصائب, اعملوا صالحا; لتسكنوا جنه الله وتجاوروه تقدست أسماؤه ( سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ).
هذا الجزأ الصراحه دخلت جو معاه .. اللهم اني اسألك الجنه آمين ,,
اتمنى يعجبكم .. وانتظر ردودكم ..