
بقلم : مجدى داود **
لا تزال تلك القلة المجرمة من بنى صهيون تتحكم فى العالم بشكل غريب ومريب , ولا تزال تلك القلة تسيطر على مقاليد الأمور فى أكبر وأقوى البلاد فى العالم بل وفى القرار العالمى نفسه , فها هى أكبر دولة فى العالم وها هى أكبر هيئة عالمية لا تسطيع أن تفرض شيئا على إسرائيل أى شىء , هذا القلة التى أفسدت فى الأرض ودمرت وخربت وهدمت وقتلت الأجنة والأطفال الرضع والنساء والشيوخ العجز , هى نفسها التى كشرت عن أنيابها وأعلنت عن وجهها القبيح حين نشرت الصحف الدانمركية صورا مسيئة لأشرف الخلق محمد صلى الله عليه وسلم , ثم هذا الذى يسمى بابا الفاتيكان يأتى ويهاجم الإسلام فى محاضرة له , ثم يأتى ذلك السياسى الهولندى فيلدرز لينتج فيلما يسئ للرسول الكريم وللقرآن الشريف ويعرضه على صفحات الإنترنت , ثم بعد هذا نسمع أخبارا أن هناك سياسيون هولنديون أنتجوا فيلما عن حياة الرسول الله صلى الله عليه وسلم , يتناول حياة الرسول صلى الله عليه وسلم بطريقة مسيئة جدا ومهينة للغاية ففى هذا الفيلم يطعنون فى شرف وعرض الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وفى شرف وعرض زوجته الكريمة عائشة بنت أبى بكر الصديق رضى الله عنهما وأرضاهما .
إن أى إنسان حر شريف فى الكون قد يقبل أى إهانة أو ظلم مهما كانت قسوتها إلا التعرض للعرض والشرف , فما بالنا لو كان هذا عرض رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم , وعرض أم المؤمنين عائشة بنت صديق رسول الله رضى الله عنهما , وما بالنا لو كانت هذه هى التى برأها الله عز وجل من فوق سبع سماوات وأنزل فى ذلك قرآنا يتلى إلى يوم الدين .
إن أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها هى أم لكل مسلم وبالتالى فالإساءة إليها واتهامها فى شرفها كالإساءة إلى النبى الكريم صلى الله عليه وسلم هى إساءة لكل مسلم واتهام له فى عرضه وشرفه وأى مسلم لا يقبل هذه الإهانة أبدا ممن كانت .
إن الدخول فى هذه المنطقة الشائكة سيجلب الكثير من عمليات العنف والإنتقام التى لا حدود لها والتى نحن فى غنى عنها , فإن كان المسلمون لم يقوموا بأعمال عنف فى المرات السابقة فذلك لأنهم لم يردوا توسيع الهوة والفجوة وأرادوا حل المسألة بالطرق القانونية والسلمية , أما وقد ازداد هؤلاء الأوغاد الجبناء فى أعمالهم القذرة , وآرائهم القبيحة , وتصريحاتهم الحمقاء , فهم بذلك يقولون للمسلمين تلميحا , إفعلوا ما تريدون ولن نسكت , وهم بهذه الحماقة اللا متناهية وبهذا الغباء الشديد يفتحون بابا من العنف لا أحد يعلم متى وكيف يغلق إلا الله عز وجل , إن المسلمين ماهم إلا مجموعة من البشر ولديهم طاقة تحمل وصبر ولكن هذا الصبر آيل إلى النفاذ وهذه الطاقة ستستغل فى مالا تحمد عقباه إذا لم تتوقف هذه السخافات والخرافات الغربية , إنه لا أحد يستطيع ان يتخيل ماذا يحدث لو فتح باب العنف , فبمجرد أن يقوم شخص ما بعمل عنيف ولو كان بسيطا فستتوالى الأعمال , ولأنهم يقومون بأعمال إستفزازية كثيرة فستزداد أعمال العنف قوة وبطشا , ولن تستطيع أجهزة الأمن ولا أجهزة المخابرات العربية أو الغربية السيطرة على الأمور .
إن من فتح بابا فعليه أن يغلقه وما زالت الأمور قابلة للحل حتى اللحظة وقبل عرض الفيلم المزعوم , وبعدها لن يستطيع أحد أن يطفأ تلك الشرارة التى ستندلع مع نشر هذا الفيلم , ففى أقل التقديرات إذا استطاع المسلمون ضبط أنفسهم ومشاعرهم والبعد عن العنف وما أظنهم يفعلون فالجماعات التى تتبع الفكر السلفى الجهادى كالقاعدة وأمثالها لا يمكن أن تسكت على هذه الإهانات المتوالية , وهى إلى العنف أقرب .
على العقلاء فى الغرب أن ينتبهوا إلى الخطر القادم , عليهم أن يتنبهوا إلى أن النار التى ستندلع قد تدمر الجميع , النار التى ستندلع لن يطفئها شىء وستدخلنا فى دوامة من العنف والعنف المضاد لا نعرف كيف المخرج منها , على العقلاء فى الغرب أن يتحركوا بسرعة , ويوقفوا هذه المهازل التى تحدث وألا يتستروا بالحرية المزعومة , فهذه الحرية لن تحميهم لا هم ولا غيرهم , فهذه الحرية مهما كانت لا يمكنها أن تبيح الإفتراءات والأكاذيب والخوض فى أعراض الأنبياء والمرسلين , عليهم أن يكونوا هم يتحركوا لمنع عرض هذا الفيلم وغيره , وعليهم أن يلجموا هذه الالسنة التى تريد الدمار والخراب .
** الأستاذ مجدى داود، كاتب وباحث ، طالع السيرة الذاتية
