
أخـــتـــاااه......؟ أختاااه
أين تذهبين؟!
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,وبعد:
أختاه:فقد نطقت العبر فأين سامعها؟!وتجلت الحقائق فأين مطالعها؟! واستنار الطريق فأين تابعها؟! إلى أين تسيرين ؟وأين تذهبين إلى جنة أم نار,أما تعلمين أن لحظاتك تكتب ,وعزماتك تعلم ,ولفظاتك تسجل,وحركاتك تحسب(أيحسب الإنسان إن يترك سدى)هي المنية قد دنت والشيب يخبرك بقرب الأجل ,وأمامك منازل منها ,فتيقظي من الرقدة ,وانتبهي من الغفلة.
أول هذه المنازل:الموت ,سماه الله:مصيبة,فقال: (إن انتم ضربتم الأرض فإصابتكم مصيبة الموت).وقال عنه بعض أهل العلم:<< اعلم إن الألم في سكرات لا يعرفها على الحقيقة إلا من ذاقها ,ومن لم يذقها يعرفها بالقياس على الألأم التي أدركها.
قالوا: إن الموت اشد من ضرب بالسيف ,ونشر بالمناشير,وقرض بالمقاريض,لأن ألم الضرب بالسيف أو النشر أو غيرهما إنما يؤلم جزء بالروح فكيف إذا كان المجذوب والمنتزع هو الروح نفسها.
وإنما يستغيث المضروب ويصيح لبقاء القوة في قلبه ولسانه ,إما المحتضر ينقطع صوته وصياحه وتضعف قوته وتخور قواه,لان الكرب بالغ فيه وتصاعد على قلبه بألم شديد حتى غلب على كل مواضع جسده ,فهد كل جزء واضعف كل جارحة ,فلم يترك به قوة الاستغاثة .
أما العقل فقد غشيه الم وشوشه ,وإما ألسان فقد أبكمه ,وإما لأطرأ ففقد أضعفها ,ويود المحتضران لو قدر على الاستراحة بالأنين والصياح وغير ذلك ,ولكنه لا يستطيع ,فان بقيت فيه قوة سمعت منه عند نزع الروح وجذبها خوارا وغرغرة من حلقه وصدره وقد تغير لونه ,وانتشر الألم في داخله وخارجه ,حتى ترتفع الحدقتان إلى اعلي جفونه ويتقلص اللسان إلى أصله ,وتخضر أنامله فلا تسال عن جسد يجذب منه كل عرق من عروقه ,ثم يموت كل عضو من أعضائه تدريجيا ,فتبرد أولا قدماه ثم ساقاه ثم فخذاه ,ولكل عضو سكرة بعد سكرة وكربة بعد كربة ,حتى يبلغ بها الحلقوم .فعند ذلك ينقطع نظره عن الدنيا وأهلها ,وينغلق دونه باب التوبة.
هداك الله إلي .... خير الأنام
إلى نصح و .... إتباع للرحمن
كوني دائما ... بالمعرف ناصحة
أدخلك الله ... خير الجنان