
وبدأ القبح يضفي ستاره على العالم ......
--------------------------------------------------------------------------------
كل مرة أخرج فيها من البيت ألعن نفسي بسبب العالم القبيح الذي ينتظرني في الخارج.. أقرر التوبة لكنني أعود لاقتراف الذنب مجددا كمن تسيّره الحياة ولا تخيّره.
عالم قبيح كلما خرجتُ له ازددت رغبةً في الانفصال عنه.. وعندما أعتزله وأمكثُ وحيداً بين جدران غرفتي الأليفة يحدث أن تغيب عني قليلاً ملامح العالم البشع فأخرج مرة أخرى لأصادف قبحاً جديدا أضيفه إلى قائمة القاذورات على أمل أن يردعني عن ترك البيت في مرة قادمة ما لم أكن متوجها للعمل.
بالأمس خرجت مع الأسرة وتوقفت عند محطة الوقود ثم اتجهت إلى محل الإطارات الكائن في المحطة لأملأ إطارات سيارتي بالهواء. كان هناك شابان مفتولا العضلات يبدو أنهما من ممارسي رياضة كمال الأجسام.. كانا يزجران العامل الآسيوي والذي كان ضائعاً بينهما بسبب ضآلة بنيته. أخذا يدفعانه بقوة ووحشية وكان المسكين مشدوها غير قادر على الرد والدفاع عن نفسه.. نزلت من السيارة غير مبال برجاء الوالدة ألا أنزل وأن أبتعد عن المكان فوراً..
حاولت أن أهدئهما.. أزاحني أحدهما بعيداً بينما تناول الثاني قضيباً حديديا وهوى به على رأس العامل المسكين.. ثم جثم على صدره وراح ينهال على وجهه باللكم.. في هذه الأثناء تمكن مجموعة من الشباب من إبعاد الثور الهائج عن العامل الذي فقد وعيه ووجه مضرج بالدماء..
جاء أحد زملاء العامل وحمله في السيارة البيك أب وتوجه به إلى المستشفى... عندما عدت إلى سيارتي وجدت الوالدة وأختي الصغيرة في حالة يرثى لها من هول ما رأتا.. عدت بهما إلى المنزل.. جلست قليلاً ولم تغب صورة المسكين عن بالي.. عدت إلى المحطة مرة أخرى وعرفت من زميل العامل أن المعتدى عليه سيبقى في المستشفى.. قلت له هل بلغتم الشرطة؟ كان خائفاً يتلفت من حوله.. عرفت منه أن الخلاف كان بسبب أن الوحش الهائج لم يحتمل الانتظار ريثما ينهي العامل المجني عليه عملاً كان يقوم به لزبون آخر.. فأخذ يشتمه ويصرخ عليه فطلب منه العامل أن يصبر قليلا .. فكان جزاء المسكين أن يرقد في المستشفى على فعلته الشنيعة!!
اعطيت زميل الضحية رقم هاتفي ليتصل بي إذا طلبوا شهودا في التحقيق... ابتسم وقال ((هل تريد إصلاح إطاراتك؟)) .. أخذ المكان يزدحم بالزبائن.. قلت ((لا .. شكرا)) .. مضى العامل ليخدم الزبائن.. ركبت سيارتي ورحلت.
هل يمارس هذا النوع من الوحوش رياضة كمال الأجسام ورفع الأثقال والملاكمة ليستعرضوا بها ويطبقوها على هؤلاء المساكين ويفتحوا رؤوس المستضعفين قليلي الحيلة في بلدٍ يعاملهم كالحشرات ويستغل ظروفهم المعيشية الصعبة في بلدانهم ليمتصوا حتى آخر قطرة دم وعرق منهم؟
تباً لهذه القذارة.. ليتني لم أخرج من البيت بالأمس
7
8
7
8
7
8
7
8
7
8
منقول
اعجبني الموضوع فنقلته