«شاعر المليون» ينطلق في نسخته الثانية

اتهامات بمساهمته في عودة العصبية القبلية
أبوظبي: سلمان الدوسري
على وقع نجاح منقطع النظير بلغ أوجه في عامه الأول، وما بين إعادة الاعتبار للشعر الشعبي، واتهامات شرسة بتعزيز العصبية القبلية، انطلقت النسخة الثانية من البرنامج الجماهيري «شاعر المليون» الثلاثاء الماضي، وسط تنافس أكثر من 1200 شاعر بلغ منهم 48 شاعرا من أرجاء الوطن العربي، يتنافسون فيما بينهم للفوز ببيرق (علم) الشعر النبطي، ومليون درهم (270 ألف دولار) للفائز باللقب.
وإذا كان برنامج شاعر المليون قد فاجأ الساحة الشعرية والإعلامية العربية بتحقيقه جماهيرية كبرى منذ سنته الأولى، بالإضافة إلى أنه تمكن من فتح الطريق أمام برامج شعرية مشابهة امتلأت بها سماء الفضائيات العربية، فإن التحدي الأكبر الذي يواجه البرنامج في هذا العام، هو محافظته على هذا النجاح الذي حققه، وتمكنه من جذب جماهيرية متواصلة، بدلا من كونه موضة كغيره من البرامج التي تفقد بريقها بعد انتهاء نجاحها الأول.
إدارة البرنامج من جهتها، أصرت على أن تقدم جديدا في هذا العام، وتثير الجماهير المتابعة للبرنامج، أو على الأقل تحافظ عليهم، فكان أن قدمت تحديا جديدا لفارس النسخة الأولى من البرنامج وشاعر المليون القطري محمد بن فطيس، عندما ألزمته الدفاع عن لقبه في هذه النسخة، فإن رفض فسيسحب البرنامج منه اللقب، وإلا فالمنافسة أمامه.
وأعلنت إدارة مسابقة شاعر المليون ولجنة التحكيم عن أن مصير اللقب والبيرق هو رهن بشاعر المليون نفسه، إذ يحق لحامل اللقب في الموسم الماضي الدفاع عن لقبه وحيازته لبيرق الشعر في المرحلة الأخيرة من الموسم الثاني للبرنامج، أو التنازل عنهما إذا ما أراد، ولذلك فإن مصير لقب شاعر المليون واستمرار حيازة الشاعر القطري محمد بن فطيس المري لبيرق الشعر هما رهن بالشاعر نفسه ولا أحد سواه.
يذكر أن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الداعم الأول للبرنامج، كان حريصا على حضور الحلقة الأولى وتقديم الدعم المعنوي للمشاركين من الشعراء ولجنة التحكيم.
وتتكون لجنة التحكيم من الدكتور غسان الحسن، وسلطان العميمي، وبدر صفوق، وتركي المريخي، وحمد السعيد.
ومن أجل عدم ظلم بعض الشعراء الذين يبدعون ويخرجون بفعل تصويت الجماهير، أجرت اللجنة تعديلا على المعايير التي تتبعها اللجنة في اختيار المتنافسين للمرحلة الأولى، فأقرت استماع اللجنة لقصيدة واحدة من الشعراء الثمانية لتناقشه فيها، ثم يتم تزكية اثنين من كل حلقة بالمرحلة الأولى من دون تدخل الجمهور، واستبعاد متسابق واحد، أما الخمسة الباقون، فيتوقف مصيرهم على قراري لجنة التحكيم والجمهور بنسبة 50% لكل منهما.
وتلقت اللجة المنظمة نقدا شرسا بعد إعلانها عن أسماء الشعراء المتأهلين للمرحلة الأولى، حيث رتبت أسماء الشعراء بحسب القبيلة التي ينتمون إليها، وهو ما حدا بالكثير باعتبار أن البرنامج يشجع بطريقة أو بأخرى على اختيار الشعراء بحسب قبائلهم وليس بحسب قصائدهم، وبرغم رفض إدارة البرنامج لهذه الاتهامات جملة وتفصيلا، إلا أن لا أحد ينكر أن مثل هذا التوجه ساهم في إصرار الشعراء على التعريف بأنفسهم والاصرار على ذكر أسم القبيلة، بالرغم من أن كثيرا منهم كان يعرفون بأسماء لا تنتهي باسم قبائلهم.
اللافت للنظر، وبرغم تأكيد إدارة البرنامج لعدم مسؤوليتهم عن أي تعزيز لدور القبيلة في اختيار الشعراء، أن الرسائل التي تبثها القناة المخصصة لإذاعة تفاصيل البرنامج، تحولت إلى ما يشبه التنافس بين القبائل أكثر منها أي تنافس لاختيار الشعراء بحسب قصائدهم، وتنافس الجمهور على تحفيز أفراد كل قبيلة، بالتحرك والتصويت لابن قبيلتهم، ولم تشهد كل ذلك الكم الكبير من الرسائل التلفزيونية، أي انتصار للقصيدة الجميلة، وغلبت التناحر القبلي بين الجمهور، لدرجة أن البعض شجع قبيلته لمناصرة شاعر قبيلة أخرى، طالما لم يأت الدور على ابن قبيلتهم في هذه المرحلة.
ولوحظ على نطاق واسع في الحلقة الأولى وجود أخطاء تقنية بالصوت، استمرت منذ بداية البرنامج حتى نهايته، وأثرت على رتم الشعراء أثناء إلقائهم لقصائدهم، وكان واضحا جليا أن المكروفونات التي يتم استخدامها لكل شعار، وكذلك للجنة التحكيم، سببت مضايقة للمتحدثين أو حتى للجمهور داخل مسرح الراحة.
وشهدت الحلقة الأولى أيضاً إعلان أسماء المتسابقين الـ48 والذين يتنافسون خلال الدورة الثانية للمهرجان، وهم أربعة وعشرون شاعرا من السعودية، وستة شعراء من الإمارات وثلاثة شعراء من دولة قطر وسبعة شعراء من الكويت، واثنان من سلطنة عمان وشاعرة واحدة من البحرين، وشاعر واحد من كل من اليمن وسورية وموريتانيا والأردن وفلسطين.
وشهدت الحلقة الأولى باكورة من الفقرات الشعرية والموسيقية، إضافة إلى التنافس الحاد بين شعراء المرحلة الأولى، والذين حاولوا إبراز الصور المبتكرة والأداء الجيد، إضافة إلى النقد الجريء لقصائد الشعراء من جانب أعضاء لجنة التحكيم. أول متسابقي الحلقة الأولى كان بدر الظاهري الحربي (السعودية)، والذي ألقى قصيدة وطنية عن بلاده تحدث فيها عن قوة الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله، ورأى فيها الدكتور غسان الحسن بداية موفقة لجميع الشعراء حيث تضمنت فنون القول من الاستعارات والكنايات والتشبيهات، كما أن صاحبها تجوّل بين عدة جزئيات من خلال نقلة جميلة بين الأبيات، واتفق معه حمد السعيد من حيث جمال القصيدة واختيار الشاعر لقافية ذات نغمة موسيقية مميزة، وتكرار لبعض الكلمات بالقصيدة مثل «جِبل» و«سرى الليل». وتلاه في المسابقة المتسابق بدر بن خرفاش السبيعي (السعودية) والذي ألقى قصيدة امتدح فيها الشعر، وافتخر به حمد السعيد لصغر سنه وجزالة نصه، ثم قدم المتسابق بندر محيا العتيبي (السعودية) قصيدة، وصف فيها حبه للشعر وانحيازه إليه، ويقول مطلعها «اليوم منبر مراكب شعر في بحور الخليل.. والريح هبت والبيارق جالها صوت احتقان».
وألقت الشاعرة منيرة سبت (البحرين) قصيدة بعنوان «يا زمن» وقال عنها سلطان العميمي: إن نصها عاطفي وبه صور جمالية قوية، وأشار بدر صفوق، إلى أن القصيدة مباشرة وصوت الشكوى بها أكبر من الحدث، إلا أن هناك مفردات تحمل نفس المعنى بالبيت العاشر، وفي نهاية الحلقة أعلنت لجنة التحكيم عن تأهل الشاعرين بندر محيا العتيبي (السعودية) وبدر الظاهري الحربي (السعودية) وخروج الشاعرة منيرة سبت (البحرين)، فيما سينتظر المتسابقون الخمسة الآخرون تصويت الجمهور للفصل في وصول اثنين منهم للمرحلة المقبلة.
وكانت تقييمات اللجنة لبقية شعراء المرحلة الأولى كالتالي، 37% للمتسابق ناصر بن دهيم، 36% للمتسابق فيصل الدويش، 40% للمتسابق بدر اليليلي، 40% للمتسابق صالح آل مانعة المري، و41% للمتسابق بدر السبيعي.
الجدير بالذكر أن برنامج «شاعر المليون» تدعمه وتنتجه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، ويتم بثه عبر قناة أبوظبي يوم الثلاثاء من كل أسبوع الساعة العاشرة والنصف مساءً بتوقيت أبوظبي، إضافة إلى بثه عبر قناة «شاعر المليون» التي تبث فعاليات المهرجان والمسابقة على مدار 24 ساعة.