
حول كلمة صدق الله العظيم
مجموع فتاوى ومقالات ابن باز الجزء التاسع ( رحمه الله )
(الجزء رقم : 9، الصفحة رقم: 343)
س : إنني كثيرا ما أسمع أن قول : صدق الله العظيم عند الانتهاء من قراءة القرآن الكريم بدعة . وقال لي بعض الناس : إنها جائزة واستدلوا بقوله تعالى : سورة آل عمران الآية 95 قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وكذلك قال لي بعض المثقفين : إن النبي إذا أراد أن يوقف القارئ قال : حسبك ولا يقول : صدق الله العظيم؟ وسؤالي هو : هل قول صدق الله العظيم جائز عند الانتهاء من قراءة القرآن الكريم؟ أرجو أن تتفضلوا بالتقصيل في هذا . .
ج : اعتياد الناس أن يأتوا بقولهم : صدق الله العظيم عند الانتهاء من قراءة القرآن الكريم لا نعلم له أصلا ولا ينبغي اعتياده , بل هو على القاعدة الشرعية من قبيل البدع إذا اعتقد أحد أنه سنة فينبغي ترك ذلك , وأن لا يعتاد ذلك .
وأما الآية : سورة آل عمران الآية 95 قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فليست في هذا الشأن , وإنما أمره الله أن يبين لهم صدق الله فيما بينه في كتبه العظيمة من التوراة وغيرها , وأنه صادق فيما بين لعباده في التوراة والإنجيل وسائر الكتب المنزلة .
كما أنه صادق سبحانه فيما بينه لعباده في كتابه العظيم القرآن , ولكن ليس هذا دليلا على أنه مستحب أن يقول ذلك بعد قراءة القرآن أو بعد قراءة آيات , أو قراءة سورة , وليس هذا ثابتا ولا معروفا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته رضوان الله عليهم . رواه البخاري في فضائل القرآن برقم 4662 ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها برقم 1332 ، 1333 . ولما قرأ ابن مسعود على النبي صلى الله عليه وسلم أول سورة النساء حتى بلغ قوله تعالى : سورة النساء الآية 41 فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا قال له النبي صلى الله عليه وسلم : حسبك . قال ابن مسعود : فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان عليه الصلاة والسلام , أي يبكي لما تذكر هذا المقام العظيم يوم القيامة وهو المذكور في هذه الآية العظيمة وهي قوله سبحانه : سورة النساء الآية 41 فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ أي : يا محمد سورة النساء الآية 41 عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا أي : على أمته عليه الصلاة والسلام .
المقصود أن زيادة كلمة : ( صدق الله العظيم ) عند نهاية القراءة ليس لها أصل في الشرع . فالمشروع تركها تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم , أما إذا فعلها الإنسان بعض الأحيان من غير قصد فلا يضر , فإن الله صادق في كل شيء سبحانه وتعالى . لكن اعتياد ذلك بعد كل قراءة كما يفعله كثير من الناس اليوم ليس له أصل كما تقدم