العالم يا حبيبتي
مخفر بوليس كبير
و علينا أن نقف في الطابور كل يوم
لكي نثبت :
أننا لا نقرب النساء ..
و لا نتعاطى إلا العلف و الماء ..
و لا نعرف شيئا عن زرقة البحر
و توركواز السماء
في زمن الميليشيات المثقفة ..
و الكتابات المفخخة ..
و النقد المسلح ..
في زمن الأيديولوجيات الكاتمة للصوت
و الفتاوى الكاتمة للصوت
في زمن خطف القصيدة .. بسبب أنوثتها
و خطف المرأة .. بسبب شموخ نهديها
و خطف اللغة .. بسبب أسفارها الكثيرة إلى أوروبا
في زمن هذا الإيدز الثقافي
الذي أكل نصف أصابعنا .. و نصف دفاترنا ..
و نصف ضمائرنا ..
في زمن التلوث الذي لم يترك لنا غصنا اخضر
و لا حرفا اخضر ...
في زمن الكتبة الخارجين من رحم النفط
و الصحافة التي فقدت بكارتها مليون مرة ..
و البقية تأتي ...
في عصر أدب الأنابيب ..
و الأدباء .. الذين تربيهم السلطة في الأنابيب ..
في زمن _ صار فيه الغزل بالكمبيوتر _
و اللواط الفكري بالكمبيوتر ..
و هز الأرداف بالكمبيوتر
و هز الأقلام بالكمبيوتر
في هذا الزمن الذي تساوت فيه تسعيرة الكاتب
و تسعيرة المومس ....
أحاول أن اهرب إلى مرافئ عينيك ..
حيث السباحة لا تزال ممكنة ..
و كتابة الشعر ... لا تزال ممكنة .... !!!
في زمن يخاف فيه القلم من الكلام مع الورقة ..
و يخاف فيه الليل أن يمشي وحده ..
و تخاف فيه الوردة من رائحتها ..
و الكتب من عناوينها ..
في زمن .. _ لا فضل فيه لعربي على عربي _
إلا بالقدرة على الخوف ... و القدرة على البكاء !!
أتوسل إليك ..
أن تظلي معي ..
حتى تظل السنابل بخير
و الجداول بخير
و الحرية بخير ...
و مملكة الحب ... رافعة أعلامها ...