
جــــــــرِّبها
إخواني و أخواتي الشباب..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد:
كثيراً ما يوقفني الدعاء الرباني
(اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان).
وأخذت أتخيل لو أن طالباً يقول:
يا رب حبب إليَّ المادة، ياربِّ نجحني، يا ربِّ سهل عليَّ الاختبار،
ولكنه مع كل هذه الأدعية لم يدخل مدرسة، ولم يقبل فتح الكتاب!!
ودعونا نعود للدعاء (وكره إلينا الفسوق).
كثير من الشباب و البنات يخافون من أثر المعصية، وذل المعصية، وفضيحة المعصية،
والكثير من يندم بعد ورطات أو مشكلات أو ما يعتريه من أحوال نفسية، ووضعية غير سارة.
ويدعو ويدعو:
يا ربِّ كره إليَّ الفسوق والعصيان، وكل الأسباب والخطوات التي تؤدي به إلى الوقوع في الفسوق
والعصيان قائمة بين يديه، بل ويذهب إليها خطوة بخطوة كالسابق دونما أي تغيير أو معاناة!
إن مفهوم كره المعصية الذي يدع به صاحبه يعني:
1- كره كل وسيلة تؤدي إلى المعصية.
2- كره كل حالة وموقف قبل وحال وبعد المعصية.
3- كره أن يبقى حبيس العبودية للشهوة.
وهذه الثالثة تعني الصبر على مرارة كل ما يجعله يكره نفسه، ليتخلص مما هو فيه.
إن الإيمان في القلب يُبنى كما يبنى البيت، فكل حجر يُبنى يعني إيماناً يقوى،
وطالما صبر الإنسان على كره المعصية وأزها وزخرفتها بنى طوباً جديداً،
وبعد جدٍّ ومصابرة يقوى البناء،ويصعب هدمه بالمعول.
لكنَّ الإنسان لو بدأ البناء بشكل جيد في البداية ثم توقف
سهل الاختراق والسقوط بسبب عوامل التعرية!
وكل جرائم الفسوق (الفواحش، الأفلام الإباحية، العلاقات المشبوهة، التدخين، السرقة،
المخادعة، المكر، ....)، يوقفها بناء الإيمان، ولن يكون من السهل العودة والاختراق للحال القديم.
ونظرة واحدة فقط على أناس عشعشت كل أنواع المعصية في حياتهم وتغلغلت،
ثم قرروا أن يقاوموا كل عوامل السيطرة عليهم، وجدناهم بعد ذلك يتحدثون عما مضى،
وكأن الثياب لم تتسخ، وكأن النفس لم تضطرب، لأن الإيمان زان في قلوبهم!